قطب الدين الراوندي

191

الخرائج والجرائح

26 - ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن حبابة الوالبية مرت بعلي عليه السلام ومعها سمك فيه جرية ، قال : ما هذا الذي معك ؟ قالت : سمك ابتعته للعيال . فقال : نعم زاد العيال السمك ، ثم قال : فما هذا الذي معك ؟ قالت : أخي اعتل من ظهره ، فوصف له أكل جري . فقال : يا حبابة إن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم ، والذي نصب الكعبة ، لو أشاء أن أخبرك باسمها واسم أبيها لأخبرتك . فضربت بها الأرض ، وقالت : استغفر الله من حملي لها ( 1 ) . 27 - ومنها : ما روى الحارث الأعور [ قال ] : بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بالكوفة على المنبر ، إذ نظر إلى زاوية المسجد فقال : يا قنبر ائتني بما في ذلك الجحر ( 2 ) فإذا هو بأرقط حية من أحسن ما يكون . فأقبل ( 3 ) إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فجعل يساره ، ثم انصرف إلى الجحر ، فتعجب الناس ، قال : أتعجبون ؟ قالوا : وما لنا لا نعجب . قال : ما ترون هذه الحية ! بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله على السمع والطاعة ، وهي سامعة مطيعة لي ، وأنا وصي رسول الله آمركم بالسمع والطاعة ، فمنكم من يسمع ويطيع ، ومنكم من لا يسمع ولا يطيع . قال الحارث : فكنا مع أمير المؤمنين عليه السلام في كناسة ( 4 ) إذ أقبل أسد يهوي ( 5 )

--> ( 1 ) عنه البحار : 62 / 85 ح 8 ، ومستدرك الوسائل : 3 / 141 ح 5 . ( 2 ) الجحر : مكان تحتفره الهوام لأنفسها . ( 3 ) أي ذلك الأرقط . والرقطة : سواد يشوبه نقط بيضاء ، ومنه : حية رقطاء . ( 4 ) كناسة : محلة بالكوفة . . . ( معجم البلدان : 4 / 481 ) . ( 5 ) هوى في السير : مضى . وهوى في الأرض : ذهب فيها .